عبد الجبار الرفاعي
57
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
فإذا قلنا : إنّ حدود حقّ الطاعة هو كلّ ما يحتمله المكلف وما يظن به وما يقطع به من تكاليف ، تكون مساحة حق الطاعة واسعة جدّا ؛ لانّ مساحة حقّ الطاعة سوف تشمل أية مرتبة من مراتب التكليف ، فمثلا حتى لو احتملت التكليف بدرجة 1 % يجب علىّ أن أمتثله ؛ لأنه في ضوء هذا الكلام تكون أية درجة من درجات التكليف ولو ضئيلة جدّا منجزة للتكليف على المكلف ، وبذلك تصبح حدود المولوية واسعة جدّا . وأما إذا قلنا : إنّ حدود حقّ الطاعة وحدود المولوية هي ما يقطع به المكلف من تكاليف ، فمعنى ذلك أنني لو قطعت بالحرمة فلا بد من أن اجتنب ، وإذا قطعت بالوجوب لا بد من أن أمتثل ، أما لو ظننت بالوجوب أو ظننت بالحرمة فلا يتنجز التكليف عليّ ، أي لا يجب عليّ الامتثال في صورة الظن والاحتمال . ولو قلنا : إنّ دائرة حقّ الطاعة حدودها بعض ما نقطع به من تكاليف ، فمعنى ذلك أنّ التكليف لا يكون منجزا على المكلف لو قطع في بعض الموارد ، فيما يكون التكليف منجزا على المكلف في بعض الموارد الأخر . فما هو الصحيح من هذه الفروض الثلاثة ؟ الذي يجيب عن هذا السؤال هو العقل العملي ؛ لانّ هذه الأحكام يحكم بها العقل العملي . ومن المعروف انه تبعا لنوع المدركات ينقسم العقل إلى قسمين : 1 - عقل نظري . 2 - عقل عملي . العقل النظري هو الذي يفسر ما هو واقع وكائن ، كاستحالة اجتماع النقيضين ، وكإدراكنا للقضايا الرياضية والفيزيائية ، وغيرها . أما إدراكنا لما ينبغي وما لا ينبغي فهو من مدركات العقل العملي ، فالحسن